الشيخ الأميني
52
نظرة في كتاب السنة والشيعة ( من فيض الغدير )
--> وإليك تهذيب ما جاء هناك : أصفقت الأمة الإسلامية على أن في هذه الأمة لدة الأمم السابقة أناس محدّثون ، وقد أخبر بذلك النبي الأعظم كما ورد في الصحاح والمسانيد من طريق الفريقين . والمحدّث من تكلّمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة ، أو يُلهم له ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى ، أو يُنكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره ، أو غير ذلك من المعاني التي يمكن ان يراد منه . فقد روى البخاري في صحيحهِ باب مناقب عمر بن الخطاب عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجالٌ يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمّتي منهم أحدّ فعمر . قال القسطلاني في ارشاد الساري 6 / 99 : وليس قوله « فإن يكن » للترديد بل للتأكيد . وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار عن أبي هريرة مرفوعاً مثله . وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، مثل ما أخرجه البخاري . ورواه ابن الجوزي في صفوة الصفوة 1 / 104 وقال : حديث متفق عليه . وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار 2 / 257 بطرق شتى عن عائشة وأبي هريرة . وأخرج قراءة ابن عبّاس : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدّث : قال : معنى قوله محدّثون أي ملهمون ، فكان عمر رضي الله عنه ينطق بما كان ينطق ملهماً . ثمّ عدّ من ذلك ما قد روي عن أنس بن مالك قال قال عمر بن الخطاب : وافقني ربي أو وافقت ربي في ثلاث . قلت : يا رسول اللَّه لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلّى ، فنزلت : « واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى .